أبي نعيم الأصبهاني
243
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد : فعظم اللّه لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، إن أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا من مواهب اللّه الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، يمتع بها إلى أجل معلوم ، ويقبض لوقت محدود . ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى ، والصبر إذا ابتلى ، وكان ابنك من مواهب اللّه الهنيئة ، وعواريه المستودعة . متعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كبير . الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت احتسبت ، فلا تجمعن عليك يا معاذ خصلتين فيحبط لك أجرك فتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الثواب ، فتنجز من اللّه تعالى موعوده ، وليذهب أسفك ما هو نازل بك ، فكأن قد والسلام » . * حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عبد الرحمن بن غنم ، قال : شهدت معاذ بن جبل حين أصيب بولده ، فاشتد وجده عليه . فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فكتب إليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل » الحديث . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثني عمرو بن بكر بن بكار القعنى ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ثنا عمرو بن حسان ثنا الليث بن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه : أنه مات ابن له ، فكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعزيه بابنه ، فكتب إليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل ، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو » فذكر مثل حديث محمد بن سعيد بن عبادة ، وروى من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه . قال الشيخ رحمه اللّه : وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنين ، وإنما كتب إليه بعض